ابن خلدون
403
تاريخ ابن خلدون
أفواجا من الأعيان والكافة فتمت بيعته وأمر بنقل ما في بيوت عمه من الأموال والذخيرة إلى قصره حتى استوعبها وضيق عليه في محبسه وقام بتدبير ملكه وسياسة سلطانه وولى بعض اخوته على منابر عمله بإفريقية فبعث أحدهم على سوسة على المهدية وردف أخاه إسماعيل في ملكه بتونس وأحل الباقين محل الشورى والمفاوضة وبلغ الخبر إلى أخيه المنتصر بتوزر فاضطرب أمره ولحق بالحامة فأقام بها وكذلك أخوه زكريا بنفطة فلحق بالجبال بنفزاوة وكان أخوه أبو بكر لما سار إلى قسنطينة لولاية أبيه قبيل وفاته ومر ببونة فلقيه صاحبها الأمير محمد ابن عمه زكريا بما شاء من أنواع الكرامة والمبرة ووافى قسنطينة فطلب منه القائمون بها كتاب السلطان بعهده عليها فأقرأهم إياه وفتحوا له الأبواب فدخل واستولى على أمرها وكان خالصة السلطان أبى فارس عبد العزيز المتولي بالمغرب بعد وفاة أبيه السلطان أبى العباس ابن سالم في صفر من شهور السنة وحمله من الهدايا والتحف ما يليق بأمثالهما فسار فلما انتهى إلى ميلة بلغه الخبر بوفاة السلطان مرسله وأوعز إليه الأمير أبو بكر من قسنطينة بالرجوع إليه فرجع بهديته واستقر عنده هنا لك ( هذا آخر ما بلغنا ) الا من خبار الصحيحة عنهم لهذه السنين وحالهم على ذلك لهذا العهد والملك بيد الله يؤتيه من يشاء لا رب سواه ولا معبود الا إياه وهو على كل شئ قدير